الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

12

حاشية المكاسب

بعد الفسخ واستكشاف عدم انحلال المعاملة وعدم تأثير الفسخ فيها فذلك غريب فإنّه مضافا إلى أنّه مستلزم للخلف كما سنبيّنه يتّجه عليه أنّ الشرط لا يخلو إمّا أن يكون هو عنوان عدم فسخ المعاملة وحلَّها كما هو الظَّاهر من لفظة أو يكون عدم إنشاء الفسخ وفي هذا أيضا تارة يكون عدم إنشاء الفسخ على سبيل العموم الاستغراقي أو المجموعي مرادا وأخرى يكون المراد عدم طبيعة إنشاء الفسخ أمّا على الأوّل فبعد احتمال انحلال المعاملة أنّى يبقى السّبيل للتمسّك بإطلاق ما دلّ على عدم حلّ المعاملة وذلك لأنّ بقاء المعاملة غير محرز والتّمسك باستصحابها لإحراز الموضوع ثمّ التمسّك بالإطلاق باطل بعد الدّليل الاجتهادي المثبت للخيار كما أنه إن خصّصنا ذاك الدّليل الاجتهادي بالتقريب المتقدّم لم نحتج إلى التمسّك بالاستصحاب مقدّمة للتمسّك بدليل المؤمنون ثم استكشاف اللَّزوم وعدم انحلال المعاملة بذلك بل تكفي عمومات اللَّزوم ونفس هذا الاستصحاب في إثبات المدّعى وأمّا على الثّاني فإن كان الشّرط ترك طبيعة إنشاء الفسخ فلا ريب أنّ المخالفة تحصل بأوّل إنشاء له ويذهب دليل الشّرط بسبيله وإن كان ترك أفراده استغراقا أو مجموعا فلا يجدي الإطلاق في إثبات عدم انحلال المعاملة فإن تحريم قول فسخت بما هو هذا اللَّفظ لا يكشف عن بقاء المعاملة وإنّما الكاشف عنه تحريم عنوان الفسخ وذلك هو القسم الأوّل قوله قدس سره مستلزم لوجوب إجباره عليه وجوب إجباره عليه تكليفا من باب النهي عن المنكر لا يرفع الأثر الوضعي عن فعله إلا أن يرجع ذلك إلى ما قلناه من استلزام ذلك نفي سلطنة ولازمه تخصيص دليل الخيار المثبت للسلطنة فلا يبقى ما يقتضي الخيار لكن ذلك مبنيّ على تسليم دلالة دليل الخيار على إثبات السّلطنة التّكليفيّة وكان الوضع وثبوت الحقّ مدلولا التزاميا له أمّا إذا قلنا إنّ مدلوله ابتداء هو الوضع لم يبق لهذا الكلام مجال ومنه يعلم أن بيع منذور التصدق أقرب إلى الصّحة لأنّ مثل دليل أوفوا بالعقود وتجارة عن تراض لا مانع من شموله له وليس مدرك صحّة البيع منحصرا بأحلّ اللَّه البيع ليقال فيه ما احتملناه في دليل الخيار بل لا يبعد استظهار الحكم التّكليفي من أحلّ سيّما بقرينة مقابلته لحرّم الرّبا قوله قدس سره الدّالّ على وجوب ترتيب آثار الشّرط وهو عدم الفسخ في جميع الأحوال حتّى بعد الفسخ اللَّازم من التمسّك بهذا الإطلاق عدم التّمسك به فإنّه بشموله لما بعد الفسخ مستلزم لعدم تأثير الفسخ فيبطل التمسّك بالإطلاق لإثبات عدم الفسخ لأنّ الفسخ بمقتضى هذا الإطلاق لغو لا أثر له وما كان لغوا لم يضرّ وجوده ولا يحصل به مخالفة للشّرط نعم كان مفاد دليل الشرط حينئذ وقوع النّتيجة وارتفاع الخيار كما في الفرض الأوّل من غير أن يمنع من الفعل أوّلا وآخرا وكان الفسخ وعدمه خارجين عن تحت خطاب المؤمنون وهذا المعنى بمراحل من اقتضاء دليل المؤمنون حيثما كان الشّرط فعلا وتركا قوله قدس سره الثالث أن يشترط إسقاط الخيار اشتراط إسقاط الخيار إنّما يصحّ إذا أحرزت القدرة على الشّرط وذلك بقيام دليل على أنّ الخيار قابل للإسقاط إلا أن يقال إنّ الشّرائط العقليّة تستكشف من نفس إطلاق الخطاب فبعموم خطاب المؤمنون لكلّ شرط ومنه شرط إسقاط الخيار يعلم أنّ الخيار قابل للإسقاط ويكون هذا دليلا على سقوطه بالإسقاط فيما إذا لم يشترط أيضا ثم إن بقاء الخيار وعدم سقوطه بمجرّد شرط الإسقاط هنا أوضح من الصورة السّابقة بل المتعيّن في المقام عدم السّقوط بمجرّد الشّرط ما لم يسقط وذلك لأنّ عدم السّلطنة على الفسخ تكليفا كما هو مقتضى دليل الشّرط ينافي ثبوت السّلطنة عليه تكليفا فإن قلنا إنّ مفاد دليل الخيار السّلطنة التّكليفيّة ومنها تستنبط السّلطنة الوضعيّة لا جرم خصّص بدليل الشّرط فلا يبقى ما تستفاد منه السّلطنة الوضعيّة وهذا بخلاف عدم السّلطنة على ترك الإسقاط للخيار تكليفا فإنه لا ينافي بقاء السّلطنة التّكليفيّة على الفسخ ما لم يسقط فيؤخذ بعموم دليل الخيار حينئذ بلا مزاحم يزاحمه فجاز له الفسخ وأيضا وجب عليه إسقاط الخيار بلا تدافع ومقتضى جواز الفسخ نفوذه وأمّا التمسّك بإطلاق دليل الشّرط بعد الفسخ فقد تقدّم ما فيه قوله قدس سره ومقتضى ظاهره وجوب الإسقاط هذا إشارة إلى إنكار هذا الظَّاهر وأنّه لا يجب الإسقاط بل يسقط الخيار بنفس هذا الشّرط ولم يكن للفسخ بعده أثر كما سيختاره ره قوله قدس سره وهل للمشروط له الفسخ بمجرّد عدم إسقاط المشترط الخيار هذا إذا كان الشّرط إسقاطه فورا وإلا ففي الأمد الَّذي اشترط إسقاطه فيه ولازم ما قدّمناه من عدم سقوط الخيار بمجرّد هذا الشّرط أنّ له ذلك نعم على المبنى الآخر البعيد كلّ البعد لا يفرض تخلَّف الشّرط كي يثبت خيار تخلَّف الشّرط بل كان شرط إسقاط الخيار بالخاصيّة كشرط عدم الخيار من قبيل نذر النّتيجة فيؤثر في عدم الخيار بلا حاجة إلى الإسقاط بل كان الإسقاط لغوا وإسقاطا لما هو ساقط قوله قدس سره بقي الكلام في أنّ المشهور أن تأثير الشّرط إنّما هو اعلم أنّ الشّرط إمّا أن يذكر في متن العقد صريحا أو على سبيل الإشارة إلى ما تقاولا عليه في خارج العقد أو لا يذكر والَّذي لم يذكر إمّا أن ينشأ العقد مبنيّا عليه مرتبطا به كالمذكور بعينه غير أن عبارته لم تذكر وأخرى لا كذلك لا كلام في الطَّرفين وأنّه يجب الوفاء في الأوّل ولا يجب في الأخير وإنّما الإشكال في الوسط والحقّ هو وجوب الوفاء لأنّ قوام صدق الشّرط بالقصد والالتزام النّفساني ولا يعتبر في تحقّق مفهومه اللَّفظ ولم يدلّ دليل أيضا على اعتبار الإنشاء على طبقه فيشمله عموم دليل الشّرط مع أنّ رضاهما بالبيع مقيّد به فكيف يصحّ البيع ويفسد الشرط وليس التزام البيع والتزام الشّرط التزامين عرضيّين حتى يجوز التّفكيك بينهما في النّفوذ وعدمه ولعله يجيء للمقام مزيد توضيح في باب الشّروط قوله قدس سره وهذا هو المناسب للاستدلال له بعدم المانع لكشف ذلك عن التّسالم على تماميّة الاقتضاء وشمول أدلَّة الشّرط وكانت الشّبهة فقط في وجود المانع وأنّه إسقاط لما لم يجب فلو كان مراده صورة عدم الذكر للشّرط بوجه كان الاقتضاء وشمول دليل الشّرط غير مسلَّم وتعيّن التّعليل بعدم المقتضي لكنّك عرفت صدق الشّرط بمجرّد التباني وشمول الأدلَّة فإذا لم يكن مانع من الأخذ بالعموم بمعنى دليل مخصّص له أخذ بالعموم وحكم بصحّة الشّرط قوله قدس سره ويؤيده أيضا بل يعيّنه إنّما يعيّنه إن ثبت اختصاص خلاف الشّافعيّ بصحّة هذا الشّرط وإن ذكر في متن العقد وأمّا إذا كان خلافه في التباني أيضا فلا يؤيّده فضلا عن أن يعيّنه قوله قدس سره إمّا وعد بالتزام أو التزام تبرّعي أيّ منهما كان لا يضرّ لأنّ الوعد بالالتزام وإن لم يكن بنفسه واجب الوفاء لكن إذا وفى بوعده والتزم في العقد على طبقه وإن لم يذكره في اللَّفظ صار شرطا واجب الوفاء والالتزامي التبرّعي وإن لم يجب الوفاء به إلى زمان العقد لعدم ارتباطه بالتزام آخر لكن من بعد زمان العقد وارتباطه بالالتزام العقدي يتحصّل عنوان كونه شرطا فيجب الوفاء به والحاصل مدار الكلام ومحوره على أنّ صدق الشّرط هل يتوقّف على التلفّظ به أو لا والحق عدمه كما في العهد قوله قدس سره وهو ما إذا نذر المولى أن يعتق عبده إذا باعه نذر العتق إذا باعه إن أريد به العتق له وهو ملك للمشتري فالنّذر باطل وإن أريد عتقه بعد التملَّك على أن يكون التملَّك شرطا للمنذر فلا يجب تحصيل التملَّك لأنّ التّمليك من قبيل شرط الوجوب فلا خطاب بالوفاء بالنّذر قبله ليجب تحصيل الشّرط وإن أريد عتقه بعد التملَّك على أن يكون التملَّك